ابن الذهبي
533
كتاب الماء
ولما إذا وَرَدَ على البَدَن الإنسانىّ وانْفَعل عن حرارته أثّر فيه رطوبة زائدة على التي له ، كقولنا إنّ كذا من الأدوية رطب ، - ولما يخاطه رُطوبات كثيرة ، كقلنا إنّ هواء الشّتاء رطب ، - ولما هو أميل عن التَّوسُّط إلى جهة الرُّطوبة كقولنا : الإناث أرْطَب من الذّكور ، - ولما أُعطِى مِزاجا هو أكثر رطوبة ممّا ينبغي أنْ يكون له بحسب نوعه أو صِنْفِه أو شخصه ، كقولنا : فلان رَطْبُ المِزاج ، - ولما هو سريع الاستحالة إلى الرطوبة ، كقولنا للغذاء أنّه رطب . وكذلك الحال في اليابس . ونقول إنّ رطوبات البدن منها أُوْلَى ومنها ثانية : فالأولى : هي الأخلاط . والثّانية قسمان ، إمّا فُضول وإمّا غير فضول . والتي ليست بفضول هي التي استحالت عن حالة الابتداء وتَعَدَّت في الأعضاء إلّا لم تَصِرْ جزءا من عضو من الأعضاء المفردة بالفعل الثّانى ، وهي أصناف أربعة : أحدها الرُّطُوبة المحصورة في تجاويف أطراف العُروق الصِّغار المجاورة للأعضاء الاصليّة المُصاقِبة لها ، والثّانية الرُّطوبة المُنْبَثّة في الأعضاء الأصليّة بمنزلة الظّلّ ، وهي مستعدّة لأن تصير غذاء إذا فَقَد البدن الغذاء أو إذا جَفّ بسببٍ من حركة عنيفة أو غيرها . والثّالثة الرُّطوبة القريبة العهد بالانعقاد ، وهي غذاء استحال إلى جوهر الأعضاء من طريق المزاج والتّشبيه ، ولم تَسْتَحِلْ بَعْدُ من طريق القَوام التّامّ . والرّابعة الرّطوبة المداخِلة للأعضاء الأصليّة منذ ابتداء النُّشوء التي بها